الابتكار يتطلب الشجاعة لتحدى ما هو مألوف وخلق شىء جديد
هناك مقولة أحب معناها كثيرًا، وتنسب إلى مايكل ديل:
"الابتكار يتطلب الشجاعة لتحدى ما هو مألوف وخلق شىء جديد."
كلما فكرت فى هذه المقولة، أجد أنها تلخص جانبًا مهمًا جدًا من ريادة الأعمال.
فالكثيرون يريدون الابتكار، لكنهم لا يريدون التخلى عن المألوف.
يريدون نتائج مختلفة، لكنهم يستخدمون نفس الأساليب.
يريدون التفوق على المنافسين، لكنهم يقلدون ما يفعله المنافسون.
يريدون تطوير أعمالهم، لكنهم يخافون من تجربة شىء جديد.
وهنا تظهر المشكلة.
لا يمكنك دائمًا أن تحصل على نتائج جديدة باستخدام نفس طريقة التفكير القديمة.
الابتكار يبدأ بسؤال بسيط
أحيانًا لا تحتاج إلى أن تبدأ باختراع كبير.
قد يبدأ الابتكار بسؤال صغير:
لماذا نفعل ذلك بهذه الطريقة؟
ثم سؤال آخر:
هل يمكن أن نفعله بطريقة أفضل؟
ثم:
ماذا سيحدث إذا جربنا طريقة مختلفة تمامًا؟
هذه الأسئلة تبدو بسيطة، لكنها يمكن أن تفتح بابًا لأفكار جديدة.
فالشىء الذى نعتبره اليوم طبيعيًا ومعتادًا، ربما كان فى الماضى فكرة غريبة لم يكن أحد يتخيل نجاحها.
المألوف يمنحك الراحة... لكنه قد يمنعك من التقدم
الإنسان بطبيعته يحب الأشياء المألوفة.
عندما نجد طريقة تعمل، نميل إلى الاستمرار عليها.
وهذا أمر منطقى.
فلماذا نغير شيئًا يعمل؟
لكن المشكلة تظهر عندما يتحول هذا التفكير إلى قاعدة ثابتة:
"نحن نفعل ذلك بهذه الطريقة لأننا دائمًا نفعل ذلك بهذه الطريقة."
هذه الجملة من أخطر الجمل على الابتكار.
لأنها لا تقدم سببًا حقيقيًا.
هى فقط تصف العادة.
والعادة ليست دائمًا أفضل طريقة.
قد تكون الطريقة التى تستخدمها شركتك اليوم مناسبة عندما بدأت، لكنها قد لا تكون مناسبة بعد خمس سنوات.
قد يتغير السوق.
وقد تتغير توقعات العملاء.
وقد تظهر تكنولوجيا جديدة.
وقد يدخل منافسون جدد.
وإذا بقيت أنت فى المكان نفسه، فإن العالم من حولك سيواصل التحرك.
الابتكار يحتاج إلى الشجاعة
لماذا تحتاج الأفكار الجديدة إلى الشجاعة؟
لأن الفكرة الجديدة تحمل معها احتمال الفشل.
عندما تفعل الشىء الذى يفعله الجميع، يكون من السهل أن تقول:
"لقد فعلنا ما يفعله السوق."
لكن عندما تجرب شيئًا مختلفًا، تصبح أنت المسؤول عن القرار.
وقد ينجح.
وقد يفشل.
وقد ينتقدك الآخرون.
وقد يقول البعض:
"لماذا غيرت الطريقة القديمة؟"
وهنا تحتاج إلى الشجاعة.
ليس المقصود شجاعة المخاطرة بلا تفكير.
بل شجاعة التجربة المحسوبة.
أن تدرس الفكرة.
تحسب المخاطر.
تبدأ على نطاق مناسب.
تراقب النتائج.
ثم تقرر.
ليس كل جديد ابتكارًا
من المهم أيضًا أن نفرق بين الجديد والمبتكر.
ليس كل شىء جديد مفيدًا.
يمكنك أن تأتى بفكرة لم يفكر فيها أحد من قبل، لكنها لا تقدم أى قيمة للعميل.
وهذا ليس ابتكارًا ناجحًا.
الابتكار الحقيقى هو أن تقدم شيئًا جديدًا أو طريقة جديدة تحل مشكلة أو تقدم قيمة أفضل.
لذلك لا تسأل فقط:
"هل هذه الفكرة جديدة؟"
بل اسأل:
"ما القيمة التى ستضيفها؟"
لا تبتكر من أجل الابتكار
قد تقع بعض الشركات فى خطأ آخر.
تريد أن تبدو مبتكرة، فتغير أشياء لا تحتاج إلى تغيير.
تغير المنتج.
وتغير التصميم.
وتغير طريقة العمل.
وتضيف خصائص جديدة.
لكن فى النهاية لا يشعر العميل بأى فائدة حقيقية.
الابتكار ليس استعراضًا.
الابتكار وسيلة لصناعة قيمة أفضل.
إذا كانت الطريقة القديمة هى الأفضل فعلًا، فلا توجد مشكلة فى الاستمرار بها.
لكن يجب أن تعرف لماذا تستمر.
لا تستمر فقط لأنها مألوفة.
انظر إلى ما يفعله الجميع... ثم اسأل ماذا يمكن أن أفعل بشكل مختلف؟
فى ريادة الأعمال، دراسة المنافسين مهمة.
لكن هناك فرق بين الدراسة والتقليد.
إذا كان كل المنافسين يقدمون الخدمة بالطريقة نفسها، فقد تكون هناك فرصة كبيرة خلف هذا التشابه.
اسأل:
لماذا يشترى العميل بهذه الطريقة؟
لماذا ينتظر كل هذا الوقت؟
لماذا توجد هذه الخطوة؟
هل يمكن حذفها؟
هل يمكن تبسيطها؟
هل يمكن تقديم الخدمة بشكل أسرع؟
هل يمكن الوصول إلى شريحة جديدة من العملاء؟
أحيانًا لا تكون الفرصة فى اختراع منتج جديد.
بل فى إعادة التفكير فى الطريقة التى يصل بها المنتج إلى العميل.
العميل يمكن أن يكون مصدرًا مهمًا للابتكار
إذا أردت أفكارًا جديدة، تحدث إلى العملاء.
لا تسألهم فقط:
"هل يعجبك المنتج؟"
اسأل أسئلة أعمق:
ما أكثر شىء يزعجك؟
ما الجزء الأصعب فى استخدام المنتج؟
ما الذى تتمنى أن يكون أسهل؟
ما الشىء الذى تضطر إلى فعله خارج خدمتنا؟
ما الذى يجعلك تختار منافسًا آخر؟
هذه الأسئلة قد تكشف لك فرصًا لا تظهر من داخل الشركة.
فأنت ترى منتجك من وجهة نظر صاحب العمل.
أما العميل فيراه من زاوية مختلفة تمامًا.
الاختلاف فى التفكير يصنع أفكارًا مختلفة
إذا كان جميع أفراد فريقك يفكرون بالطريقة نفسها، فقد تحصل على توافق سريع.
لكن التوافق الدائم ليس دائمًا علامة جيدة.
أحيانًا تحتاج إلى شخص يقول:
"أنا لا أوافق."
وشخص آخر يسأل:
"ماذا لو فعلنا العكس؟"
وشخص ثالث ينظر إلى المشكلة من وجهة نظر العميل.
اختلاف الآراء يمكن أن يكون مصدرًا مهمًا للإبداع إذا كانت بيئة العمل تسمح بالنقاش باحترام.
القائد الذى يريد الابتكار يجب ألا يبحث فقط عن أشخاص يوافقونه.
بل يحتاج إلى أشخاص يضيفون زوايا جديدة للتفكير.
لا تخاف من الأفكار غير المكتملة
أحيانًا نقتل الفكرة قبل أن نعطيها فرصة.
تأتى فكرة جديدة، فنبدأ مباشرة فى البحث عن عيوبها.
قد يكون هذا مفيدًا فى مرحلة التقييم.
لكن إذا فعلناه منذ اللحظة الأولى، فقد لا نسمح للفكرة بالنمو.
فى البداية، اسمح للفكرة أن تأخذ شكلها.
اسأل:
كيف يمكن أن تنجح؟
ثم لاحقًا اسأل:
ما الذى قد يمنع نجاحها؟
الفرق بين السؤالين مهم جدًا.
الأول يفتح العقل.
والثانى يختبر الفكرة.
نحن بحاجة إلى الاثنين.
الابتكار يحتاج إلى التجربة
الفكرة لا تصبح حقيقة بمجرد كتابتها على الورق.
يجب اختبارها.
ولست مضطرًا دائمًا إلى إطلاقها على نطاق كبير.
يمكنك إنشاء نموذج أولى.
أو تجربة الخدمة مع عدد محدود من العملاء.
أو إطلاق نسخة أولية.
أو اختبار طريقة جديدة داخل قسم واحد من الشركة.
ثم راقب النتائج.
التجربة الصغيرة يمكن أن تمنحك معلومات كبيرة قبل أن تتخذ قرارًا أكبر.
الفشل ليس عكس الابتكار
إذا كنت تريد أن تبتكر، يجب أن تتقبل أن بعض التجارب لن تنجح.
هذه ليست علامة على أن الابتكار خطأ.
بل جزء طبيعى من العملية.
المشكلة ليست فى أن تفشل تجربة.
المشكلة أن تفشل دون أن تتعلم.
إذا جربت فكرة ولم تنجح، اسأل:
ماذا تعلمنا؟
أين كان الخطأ؟
هل المشكلة فى الفكرة نفسها؟
أم فى طريقة التنفيذ؟
أم فى التوقيت؟
أم فى السعر؟
أم فى العميل المستهدف؟
ثم استخدم هذه المعلومات فى التجربة التالية.
الفشل الذى يعلمك شيئًا يمكن أن يكون خطوة نحو النجاح.
لا تجعل الخوف من رأى الآخرين يوقفك
من أكثر الأشياء التى تمنع الابتكار الخوف من كلام الآخرين.
"ماذا سيقول الناس؟"
"ماذا لو فشلت؟"
"ماذا لو سخر منى المنافسون؟"
"ماذا لو لم يفهم العملاء الفكرة؟"
هذه الأسئلة طبيعية.
لكن لا يمكن أن تكون هى التى تتخذ القرارات بدلًا منك.
إذا كنت قد درست الفكرة، وحسبت المخاطر، وفهمت السوق، فمن الطبيعى أن تمنحها فرصة.
ليس مطلوبًا أن يقتنع الجميع بفكرتك منذ البداية.
أحيانًا يحتاج الناس إلى رؤية الفكرة تعمل حتى يؤمنوا بها.
الخبرة مهمة... لكن لا تجعلها قيدًا
الخبرة من أهم الأشياء التى يمتلكها رائد الأعمال.
لكن الخبرة يمكن أن تتحول إلى عائق إذا جعلتك تعتقد أن كل شىء يجب أن يبقى كما هو.
قد تقول:
"لقد عملت فى هذا المجال عشرين عامًا، وأعرف أن هذه الطريقة هى الأفضل."
ربما تكون محقًا.
لكن السؤال الحقيقى هو:
هل ما زالت الأفضل اليوم؟
السوق الذي كان موجودًا منذ عشرين عامًا ليس هو السوق نفسه اليوم.
والعميل الذى كان موجودًا بالأمس قد تتغير احتياجاته.
والأدوات التى كانت متاحة تغيرت.
لذلك يجب أن تستخدم خبرتك لفهم التغيير، لا لمقاومته.
الابتكار ليس مسؤولية قسم واحد
فى بعض الشركات، عندما يسمعون كلمة "ابتكار"، ينظرون إلى قسم التكنولوجيا أو البحث والتطوير.
لكن الابتكار يمكن أن يأتى من أى مكان.
من موظف خدمة العملاء.
من فريق المبيعات.
من المحاسبة.
من التشغيل.
من التسويق.
ومن العميل نفسه.
كل شخص يرى جزءًا مختلفًا من الصورة.
لذلك من المهم أن تكون الشركة مفتوحة للأفكار، وأن يكون لدى الموظفين شعور بأن اقتراح فكرة جديدة لن يعرضهم للسخرية أو الرفض لمجرد أنها مختلفة.
اسأل نفسك: ماذا لو بدأنا اليوم؟
هناك تمرين بسيط أحب استخدامه فى التفكير.
تخيل أنك تبدأ مشروعك اليوم من الصفر.
وليس لديك أى نظام قديم.
ولا إجراءات قديمة.
ولا افتراضات سابقة.
ثم اسأل:
كيف سأبنى هذا العمل اليوم؟
قد تكتشف أن بعض الأشياء التى تفعلها الآن لا تزال ضرورية.
لكن قد تكتشف أيضًا أن هناك أشياء تستمر فى فعلها فقط لأنها بدأت منذ سنوات.
وهنا توجد فرصة كبيرة للتطوير.
الابتكار فى النهاية قرار
قد تمتلك المعرفة.
وقد تمتلك فريقًا جيدًا.
وقد ترى الفرصة.
لكن إذا لم تكن مستعدًا لاتخاذ خطوة، ستظل الفكرة مجرد فكرة.
الابتكار يحتاج إلى قرار:
سنحاول.
ثم:
سنختبر.
ثم:
سنتعلم.
ثم:
سنحسن.
وهكذا تتحول الفكرة إلى شىء حقيقى.
وأخيرًا...
أحب هذه المقولة لأنها تذكرنى بأن الابتكار ليس مجرد ذكاء.
الابتكار يحتاج إلى شجاعة.
شجاعة أن تسأل.
شجاعة أن تشكك فى المألوف.
شجاعة أن تستمع إلى رأى مختلف.
شجاعة أن تجرب.
شجاعة أن تقبل احتمال الخطأ.
وشجاعة أن تبدأ من جديد إذا لم تنجح المحاولة الأولى.
لكن هناك شيء مهم يجب ألا ننساه:
تحدي المألوف لا يعني رفض كل ما هو قديم.
ولا يعني أن كل فكرة جديدة أفضل.
ولا يعنى أن نخاطر بأموالنا ومواردنا بلا حساب.
المقصود هو ألا نسمح للعادات بأن تمنعنا من التفكير.
أن نكون مستعدين دائمًا للسؤال:
هل توجد طريقة أفضل؟
ربما تكون الإجابة "لا".
وهذا جيد.
لكن ربما تكون الإجابة "نعم".
وهنا تبدأ الفرصة.
لذلك إذا كنت رائد أعمال، أو مديرًا، أو صاحب مشروع، فحاول من وقت لآخر أن تنظر إلى عملك بعين شخص يراه للمرة الأولى.
اسأل:
لماذا نفعل هذا بهذه الطريقة؟
ماذا يمكن أن نحسن؟
ماذا يريد العميل فعلًا؟
ماذا يحدث إذا جربنا طريقة مختلفة؟
قد لا تأتيك الإجابة فورًا.
لكن مجرد طرح هذه الأسئلة يفتح عقلك على احتمالات جديدة.
وفي عالم يتغير بسرعة، قد يكون الفرق بين شركة تستمر وشركة تتقدم هو قدرة كل منهما على التفكير بشكل مختلف.
لا تخف من تحدى ما هو مألوف.
فربما يكون المألوف هو ما يمنحك الاستقرار اليوم...
لكن الشجاعة على التفكير بشكل مختلف قد تكون هى ما يصنع مستقبلك غدًا.
وكما تقول المقولة:
"الابتكار يتطلب الشجاعة لتحدى ما هو مألوف وخلق شىء جديد."
فلا تنتظر أن يأتى الابتكار إليك.
ابدأ بسؤال مختلف.
فقد يكون السؤال المختلف هو بداية الفكرة التى تغير عملك بالكامل.
مصطفى المصرى
مؤسس | مستشار أعمال دولى | مستشار التوسع الاستراتيجى | رائد أعمال
مؤلف 29 كتابًا | مدرب ومرشد لرواد الأعمال
الاستمرارية هى أساس النجاح.
"الابتكار يتطلب الشجاعة لتحدى ما هو مألوف وخلق شىء جديد."
كلما فكرت فى هذه المقولة، أجد أنها تلخص جانبًا مهمًا جدًا من ريادة الأعمال.
فالكثيرون يريدون الابتكار، لكنهم لا يريدون التخلى عن المألوف.
يريدون نتائج مختلفة، لكنهم يستخدمون نفس الأساليب.
يريدون التفوق على المنافسين، لكنهم يقلدون ما يفعله المنافسون.
يريدون تطوير أعمالهم، لكنهم يخافون من تجربة شىء جديد.
وهنا تظهر المشكلة.
لا يمكنك دائمًا أن تحصل على نتائج جديدة باستخدام نفس طريقة التفكير القديمة.
الابتكار يبدأ بسؤال بسيط
أحيانًا لا تحتاج إلى أن تبدأ باختراع كبير.
قد يبدأ الابتكار بسؤال صغير:
لماذا نفعل ذلك بهذه الطريقة؟
ثم سؤال آخر:
هل يمكن أن نفعله بطريقة أفضل؟
ثم:
ماذا سيحدث إذا جربنا طريقة مختلفة تمامًا؟
هذه الأسئلة تبدو بسيطة، لكنها يمكن أن تفتح بابًا لأفكار جديدة.
فالشىء الذى نعتبره اليوم طبيعيًا ومعتادًا، ربما كان فى الماضى فكرة غريبة لم يكن أحد يتخيل نجاحها.
المألوف يمنحك الراحة... لكنه قد يمنعك من التقدم
الإنسان بطبيعته يحب الأشياء المألوفة.
عندما نجد طريقة تعمل، نميل إلى الاستمرار عليها.
وهذا أمر منطقى.
فلماذا نغير شيئًا يعمل؟
لكن المشكلة تظهر عندما يتحول هذا التفكير إلى قاعدة ثابتة:
"نحن نفعل ذلك بهذه الطريقة لأننا دائمًا نفعل ذلك بهذه الطريقة."
هذه الجملة من أخطر الجمل على الابتكار.
لأنها لا تقدم سببًا حقيقيًا.
هى فقط تصف العادة.
والعادة ليست دائمًا أفضل طريقة.
قد تكون الطريقة التى تستخدمها شركتك اليوم مناسبة عندما بدأت، لكنها قد لا تكون مناسبة بعد خمس سنوات.
قد يتغير السوق.
وقد تتغير توقعات العملاء.
وقد تظهر تكنولوجيا جديدة.
وقد يدخل منافسون جدد.
وإذا بقيت أنت فى المكان نفسه، فإن العالم من حولك سيواصل التحرك.
الابتكار يحتاج إلى الشجاعة
لماذا تحتاج الأفكار الجديدة إلى الشجاعة؟
لأن الفكرة الجديدة تحمل معها احتمال الفشل.
عندما تفعل الشىء الذى يفعله الجميع، يكون من السهل أن تقول:
"لقد فعلنا ما يفعله السوق."
لكن عندما تجرب شيئًا مختلفًا، تصبح أنت المسؤول عن القرار.
وقد ينجح.
وقد يفشل.
وقد ينتقدك الآخرون.
وقد يقول البعض:
"لماذا غيرت الطريقة القديمة؟"
وهنا تحتاج إلى الشجاعة.
ليس المقصود شجاعة المخاطرة بلا تفكير.
بل شجاعة التجربة المحسوبة.
أن تدرس الفكرة.
تحسب المخاطر.
تبدأ على نطاق مناسب.
تراقب النتائج.
ثم تقرر.
ليس كل جديد ابتكارًا
من المهم أيضًا أن نفرق بين الجديد والمبتكر.
ليس كل شىء جديد مفيدًا.
يمكنك أن تأتى بفكرة لم يفكر فيها أحد من قبل، لكنها لا تقدم أى قيمة للعميل.
وهذا ليس ابتكارًا ناجحًا.
الابتكار الحقيقى هو أن تقدم شيئًا جديدًا أو طريقة جديدة تحل مشكلة أو تقدم قيمة أفضل.
لذلك لا تسأل فقط:
"هل هذه الفكرة جديدة؟"
بل اسأل:
"ما القيمة التى ستضيفها؟"
لا تبتكر من أجل الابتكار
قد تقع بعض الشركات فى خطأ آخر.
تريد أن تبدو مبتكرة، فتغير أشياء لا تحتاج إلى تغيير.
تغير المنتج.
وتغير التصميم.
وتغير طريقة العمل.
وتضيف خصائص جديدة.
لكن فى النهاية لا يشعر العميل بأى فائدة حقيقية.
الابتكار ليس استعراضًا.
الابتكار وسيلة لصناعة قيمة أفضل.
إذا كانت الطريقة القديمة هى الأفضل فعلًا، فلا توجد مشكلة فى الاستمرار بها.
لكن يجب أن تعرف لماذا تستمر.
لا تستمر فقط لأنها مألوفة.
انظر إلى ما يفعله الجميع... ثم اسأل ماذا يمكن أن أفعل بشكل مختلف؟
فى ريادة الأعمال، دراسة المنافسين مهمة.
لكن هناك فرق بين الدراسة والتقليد.
إذا كان كل المنافسين يقدمون الخدمة بالطريقة نفسها، فقد تكون هناك فرصة كبيرة خلف هذا التشابه.
اسأل:
لماذا يشترى العميل بهذه الطريقة؟
لماذا ينتظر كل هذا الوقت؟
لماذا توجد هذه الخطوة؟
هل يمكن حذفها؟
هل يمكن تبسيطها؟
هل يمكن تقديم الخدمة بشكل أسرع؟
هل يمكن الوصول إلى شريحة جديدة من العملاء؟
أحيانًا لا تكون الفرصة فى اختراع منتج جديد.
بل فى إعادة التفكير فى الطريقة التى يصل بها المنتج إلى العميل.
العميل يمكن أن يكون مصدرًا مهمًا للابتكار
إذا أردت أفكارًا جديدة، تحدث إلى العملاء.
لا تسألهم فقط:
"هل يعجبك المنتج؟"
اسأل أسئلة أعمق:
ما أكثر شىء يزعجك؟
ما الجزء الأصعب فى استخدام المنتج؟
ما الذى تتمنى أن يكون أسهل؟
ما الشىء الذى تضطر إلى فعله خارج خدمتنا؟
ما الذى يجعلك تختار منافسًا آخر؟
هذه الأسئلة قد تكشف لك فرصًا لا تظهر من داخل الشركة.
فأنت ترى منتجك من وجهة نظر صاحب العمل.
أما العميل فيراه من زاوية مختلفة تمامًا.
الاختلاف فى التفكير يصنع أفكارًا مختلفة
إذا كان جميع أفراد فريقك يفكرون بالطريقة نفسها، فقد تحصل على توافق سريع.
لكن التوافق الدائم ليس دائمًا علامة جيدة.
أحيانًا تحتاج إلى شخص يقول:
"أنا لا أوافق."
وشخص آخر يسأل:
"ماذا لو فعلنا العكس؟"
وشخص ثالث ينظر إلى المشكلة من وجهة نظر العميل.
اختلاف الآراء يمكن أن يكون مصدرًا مهمًا للإبداع إذا كانت بيئة العمل تسمح بالنقاش باحترام.
القائد الذى يريد الابتكار يجب ألا يبحث فقط عن أشخاص يوافقونه.
بل يحتاج إلى أشخاص يضيفون زوايا جديدة للتفكير.
لا تخاف من الأفكار غير المكتملة
أحيانًا نقتل الفكرة قبل أن نعطيها فرصة.
تأتى فكرة جديدة، فنبدأ مباشرة فى البحث عن عيوبها.
قد يكون هذا مفيدًا فى مرحلة التقييم.
لكن إذا فعلناه منذ اللحظة الأولى، فقد لا نسمح للفكرة بالنمو.
فى البداية، اسمح للفكرة أن تأخذ شكلها.
اسأل:
كيف يمكن أن تنجح؟
ثم لاحقًا اسأل:
ما الذى قد يمنع نجاحها؟
الفرق بين السؤالين مهم جدًا.
الأول يفتح العقل.
والثانى يختبر الفكرة.
نحن بحاجة إلى الاثنين.
الابتكار يحتاج إلى التجربة
الفكرة لا تصبح حقيقة بمجرد كتابتها على الورق.
يجب اختبارها.
ولست مضطرًا دائمًا إلى إطلاقها على نطاق كبير.
يمكنك إنشاء نموذج أولى.
أو تجربة الخدمة مع عدد محدود من العملاء.
أو إطلاق نسخة أولية.
أو اختبار طريقة جديدة داخل قسم واحد من الشركة.
ثم راقب النتائج.
التجربة الصغيرة يمكن أن تمنحك معلومات كبيرة قبل أن تتخذ قرارًا أكبر.
الفشل ليس عكس الابتكار
إذا كنت تريد أن تبتكر، يجب أن تتقبل أن بعض التجارب لن تنجح.
هذه ليست علامة على أن الابتكار خطأ.
بل جزء طبيعى من العملية.
المشكلة ليست فى أن تفشل تجربة.
المشكلة أن تفشل دون أن تتعلم.
إذا جربت فكرة ولم تنجح، اسأل:
ماذا تعلمنا؟
أين كان الخطأ؟
هل المشكلة فى الفكرة نفسها؟
أم فى طريقة التنفيذ؟
أم فى التوقيت؟
أم فى السعر؟
أم فى العميل المستهدف؟
ثم استخدم هذه المعلومات فى التجربة التالية.
الفشل الذى يعلمك شيئًا يمكن أن يكون خطوة نحو النجاح.
لا تجعل الخوف من رأى الآخرين يوقفك
من أكثر الأشياء التى تمنع الابتكار الخوف من كلام الآخرين.
"ماذا سيقول الناس؟"
"ماذا لو فشلت؟"
"ماذا لو سخر منى المنافسون؟"
"ماذا لو لم يفهم العملاء الفكرة؟"
هذه الأسئلة طبيعية.
لكن لا يمكن أن تكون هى التى تتخذ القرارات بدلًا منك.
إذا كنت قد درست الفكرة، وحسبت المخاطر، وفهمت السوق، فمن الطبيعى أن تمنحها فرصة.
ليس مطلوبًا أن يقتنع الجميع بفكرتك منذ البداية.
أحيانًا يحتاج الناس إلى رؤية الفكرة تعمل حتى يؤمنوا بها.
الخبرة مهمة... لكن لا تجعلها قيدًا
الخبرة من أهم الأشياء التى يمتلكها رائد الأعمال.
لكن الخبرة يمكن أن تتحول إلى عائق إذا جعلتك تعتقد أن كل شىء يجب أن يبقى كما هو.
قد تقول:
"لقد عملت فى هذا المجال عشرين عامًا، وأعرف أن هذه الطريقة هى الأفضل."
ربما تكون محقًا.
لكن السؤال الحقيقى هو:
هل ما زالت الأفضل اليوم؟
السوق الذي كان موجودًا منذ عشرين عامًا ليس هو السوق نفسه اليوم.
والعميل الذى كان موجودًا بالأمس قد تتغير احتياجاته.
والأدوات التى كانت متاحة تغيرت.
لذلك يجب أن تستخدم خبرتك لفهم التغيير، لا لمقاومته.
الابتكار ليس مسؤولية قسم واحد
فى بعض الشركات، عندما يسمعون كلمة "ابتكار"، ينظرون إلى قسم التكنولوجيا أو البحث والتطوير.
لكن الابتكار يمكن أن يأتى من أى مكان.
من موظف خدمة العملاء.
من فريق المبيعات.
من المحاسبة.
من التشغيل.
من التسويق.
ومن العميل نفسه.
كل شخص يرى جزءًا مختلفًا من الصورة.
لذلك من المهم أن تكون الشركة مفتوحة للأفكار، وأن يكون لدى الموظفين شعور بأن اقتراح فكرة جديدة لن يعرضهم للسخرية أو الرفض لمجرد أنها مختلفة.
اسأل نفسك: ماذا لو بدأنا اليوم؟
هناك تمرين بسيط أحب استخدامه فى التفكير.
تخيل أنك تبدأ مشروعك اليوم من الصفر.
وليس لديك أى نظام قديم.
ولا إجراءات قديمة.
ولا افتراضات سابقة.
ثم اسأل:
كيف سأبنى هذا العمل اليوم؟
قد تكتشف أن بعض الأشياء التى تفعلها الآن لا تزال ضرورية.
لكن قد تكتشف أيضًا أن هناك أشياء تستمر فى فعلها فقط لأنها بدأت منذ سنوات.
وهنا توجد فرصة كبيرة للتطوير.
الابتكار فى النهاية قرار
قد تمتلك المعرفة.
وقد تمتلك فريقًا جيدًا.
وقد ترى الفرصة.
لكن إذا لم تكن مستعدًا لاتخاذ خطوة، ستظل الفكرة مجرد فكرة.
الابتكار يحتاج إلى قرار:
سنحاول.
ثم:
سنختبر.
ثم:
سنتعلم.
ثم:
سنحسن.
وهكذا تتحول الفكرة إلى شىء حقيقى.
وأخيرًا...
أحب هذه المقولة لأنها تذكرنى بأن الابتكار ليس مجرد ذكاء.
الابتكار يحتاج إلى شجاعة.
شجاعة أن تسأل.
شجاعة أن تشكك فى المألوف.
شجاعة أن تستمع إلى رأى مختلف.
شجاعة أن تجرب.
شجاعة أن تقبل احتمال الخطأ.
وشجاعة أن تبدأ من جديد إذا لم تنجح المحاولة الأولى.
لكن هناك شيء مهم يجب ألا ننساه:
تحدي المألوف لا يعني رفض كل ما هو قديم.
ولا يعني أن كل فكرة جديدة أفضل.
ولا يعنى أن نخاطر بأموالنا ومواردنا بلا حساب.
المقصود هو ألا نسمح للعادات بأن تمنعنا من التفكير.
أن نكون مستعدين دائمًا للسؤال:
هل توجد طريقة أفضل؟
ربما تكون الإجابة "لا".
وهذا جيد.
لكن ربما تكون الإجابة "نعم".
وهنا تبدأ الفرصة.
لذلك إذا كنت رائد أعمال، أو مديرًا، أو صاحب مشروع، فحاول من وقت لآخر أن تنظر إلى عملك بعين شخص يراه للمرة الأولى.
اسأل:
لماذا نفعل هذا بهذه الطريقة؟
ماذا يمكن أن نحسن؟
ماذا يريد العميل فعلًا؟
ماذا يحدث إذا جربنا طريقة مختلفة؟
قد لا تأتيك الإجابة فورًا.
لكن مجرد طرح هذه الأسئلة يفتح عقلك على احتمالات جديدة.
وفي عالم يتغير بسرعة، قد يكون الفرق بين شركة تستمر وشركة تتقدم هو قدرة كل منهما على التفكير بشكل مختلف.
لا تخف من تحدى ما هو مألوف.
فربما يكون المألوف هو ما يمنحك الاستقرار اليوم...
لكن الشجاعة على التفكير بشكل مختلف قد تكون هى ما يصنع مستقبلك غدًا.
وكما تقول المقولة:
"الابتكار يتطلب الشجاعة لتحدى ما هو مألوف وخلق شىء جديد."
فلا تنتظر أن يأتى الابتكار إليك.
ابدأ بسؤال مختلف.
فقد يكون السؤال المختلف هو بداية الفكرة التى تغير عملك بالكامل.
مصطفى المصرى
مؤسس | مستشار أعمال دولى | مستشار التوسع الاستراتيجى | رائد أعمال
مؤلف 29 كتابًا | مدرب ومرشد لرواد الأعمال
الاستمرارية هى أساس النجاح.
0 Comments
No comments yet. Be the first to comment!
Leave a Comment